Monday, August 20, 2012

الإرهاصة الأولى

مر زمن طويل منذ آخر مرة حاولت فيها الكتابة، لقد شغلتني عن الكتابة، اعتقد أني لم أحاول منذ ربطتني بها علاقة، لم أدري كيف بدأت، و لم بدأت، و لكني لا أستطيع إنكار أني كنت إنسان آخر قبل ذلك، أإنسان أفضل ؟ أإنسان أسعد ؟ لا أدري، حقا لا أدري، لم أكن هكذا احسبها، كانت تسير كما تسير و لا القي لها بالا و لا أوجهها، كنت أسير معها و لم أكن أرجو السعادة و راحة البال، لم أكن أرجو شيئا البتة !!!



كانت تجربة جديدة من نوعها، كانت ممتعة في البداية، نعم ممتعة، ممتعة لدرجة النشوة، كانت ترضي غرائز كثيرة لم أكن أعلم بوجودها، كنت أبا و أخا و أبنا و حبيبا و خطيبا و زوجا و صديقا و زميلا، و كانت هي كل ذلك، و كنا متفقين كما لم يتفق أحدا من قبل، إذا أصرت هي تنازلت أنا برضا نفس، و إذا أصررت أنا تنازلت هي برضا نفس، و هكذا اتفقنا في كل شيء، و خططنا لكل شيء، و بدا كل شيء أفلاطونيا، سلساً و عذباً، و كان كل شيء يهون، فقد وهبت نفسي لعلاقتنا جسدا و روحا !!!

بدت المشاكل في بدايتها تافهة، لا تحتاج حلول، إنما تحل نفسها بنفسها….


لم الأمر بهذه الصعوبة، لما لا أستطيع الكتابة، لقد كانت الكلمات تخرج من أصابعي بلا تفكير، كنت أظنه أحيانا وحيا، أو شيئا لا إراديا، أما الآن فشيء غريب يحدث، ألا أستطيع أن أكتب عن تجربة حقيقية مرت علي ؟ أذلك الوحي إنما يوحي إلي خيال فقط ؟ أهذا سبب وجود المدارس الأدبية ؟ و كل كاتب يجب أن يتبع مدرسة بعينها، و من يخالف ذلك يشتت نفسه و يشتت قارئيه، و ينتهي به المطاف إلى مدرسته التي ولد لها دون غيرها ؟ إنه أمر محير و غريب، أتحليل ما أكتب ؟ أأستطيع التحليل ؟ و ماذا أحلل ؟ نفسي ؟ كتاباتي ؟ علاقتي بها ؟ حياتي ؟



اللعنة عليها، لم أكن أسعى لذلك أبدا، لم أكن أريد علاقة، لا أريد ذلك و لا أؤمن به بتاتا، لا أريد علاقة يعقبها خطوبة يعقبها زواج، هراء، كله هراء، أريد زوجة، نعم أريدها زوجة حين أتعرف إليها، و لكننا اتفقنا على ذلك منذ البداية، و قابلت  والدتها، و كنت أنوي بها خيرا، لم أنوي خداعها و لم أنوي تركها، و لكني كنت مشتت، نعم مشتت، تركت الأمور تسير، كما تعودت دائما، و غريزيا سارت، ذكر و أنثى، بهذه البساطة، أريد منها ما يرجوه جنس الذكور من جنس الإناث، و أرغب أن أكون قمة ما ترجوه في جنس الرجال، رغبت أن أكون رجلها، و قد جعلتني كذلك فعلا، و لكن هل كانت امرأتي ؟ هل شعرت يوما أنها المرأة التي أريد قضاء ما تبقى من عمري معها ؟ نعم كانت عندي شكوك، شكوك كثيرة، شكوك سخيفة، شكوك في مبادئ، و شكوك في تفاصيل، شكوك في نفسي، لقد جعلتني اللعينة أشك في نفسي !!!

No comments:

Post a Comment